• الفائض التجاري للمملكة مع أمريكا يهوي 76 %

    08/02/2010

    تراجع عجز تجارة الولايات المتحدة مع السعودية هو الأول منذ 10 سنوات الفائض التجاري للمملكة مع أمريكا يهوي 76 %





     
     

    هوى مؤشر عجز المبادلات التجارية للسلع بين المملكة والولايات المتحدة بنسبة 76 في المائة بنهاية شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 2009، عندما سجل عجز أمريكا ( فائض سعودي)، بلغ 10.3 مليار دولار، في وقت كان قد قفز إلى أعلى مستوياته في تاريخه عام 2008 حين سجل الميزان التجاري بين البلدين فائضا لصالح المملكة بلغ 42.2 مليار دولار.
    وكشفت بيانات صادرة عن وزارة التجارة الأمريكية أن تراجع حجم الفائض التجاري للمملكة مع الولايات المتحدة هو الأول منذ عام 2002 عندما كان في مستوى 8.3 مليار دولار، وظل ينمو بمتوسط لا يقل عن ملياري دولار، إلا أنه حقق قفزة في عام 2008 عند مستوى 42.2 مليار دولار بعد أن كان في العام 2007 في حدود 25 مليار دولار.
    ووفق بيانات وزارة التجارة الأمريكية فقد استوردت الولايات المتحدة من السعودية حتى نهاية شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، ما قيمته 20 مليار دولار، فيما صدرت الولايات المتحدة للمملكة ما قيمته 9.7 مليار دولار، بينما كانت صادرت أمريكا في 2008 إلى السعودية تبلغ 12.4 مليار دولار، وتجاوز مجموع ما استوردته أمريكا من السعودية 54 مليار دولار.
    وبحسب اقتصاديين سعوديين تحدثوا لـ»الاقتصادية»، فإن تراجع صادرات المملكة من النفط إلى الولايات المتحدة وتراجع أسعاره في الأسواق العالمية، إلى جانب تداعيات الأزمة العالمية على الصادرات الأمريكية للمملكة، هي الأسباب الرئيسية وراء تراجع حجم التبادل التجاري بين البلدين.
    وهنا قال الدكتور عبد الوهاب أبو داهش، مستشار اقتصادي، إن انخفاض صادرات المملكة من النفط السلعة الأساسية، والمكون الرئيسي لمجمل صادرات السعودية إلى السوق الأمريكية، الذي تدنى إلى أقل من مليون برميل يوميا يعود لأسباب متعددة منها انخفاض واردات أمريكا نفسها إلى جانب التزامات المملكة في «أوبك».
    وأضاف أبو داهش» الواقع أن هناك سببا آخر يتمثل في توجه المصدر والمستورد السعودي نحو أسواق أخرى في الفترة الأخيرة يأتي على رأسها السوق الصينية التي تجاوز استيرادها من النفط السعودي أخيرا حجم الاستيراد الأمريكي من المملكة».
    وقال المستشار الاقتصادي إن ما يحدث خلال السنوات الأخيرة، خصوصا بين عامين 2007 و2009 من تذبذب في أسعار السلع العالمية بأنواعها هي فترة استثنائية من الطبيعي أن ينتج عنها تذبذب في حجم التبادل التجاري بين الدول أيضا.. وهذا ينطبق على الحالة السعودية الأمريكية».
    وبين أبو داهش أن هناك سببا آخر يتعلق بضعف أداء الاقتصاد الأمريكي والأزمة التي عصفت بسوق السيارات الأمريكية المكون الأكبر لواردات المملكة من أمريكا، التي شهدت أزمات في شركات مثل «جنرال مورتورز» و«فورد».
    من جانبه، قال سعود بن محمد الصويلح مدير مكتب مجلس الأعمال السعودي الأمريكي في الرياض إن حجم النفط المصدر وأسعاره سبب أساسي لتراجع حجم الفائض التجاري للمملكة مع أمريكا، ولكن هناك سبب آخر يتعلق بسياسة التنويع التجاري التي انتهجتها الحكومة والقطاع الخاص، حيث بات الانتشار في الأسواق الآسيوية أكثر منفعة وأجدى اقتصاديا من السوق الأمريكية.
    وقال» لقد نمت المنافسة بين المنتجات الأمريكية وغيرها من الأسواق الآسيوية بصورة كبيرة في السنوات الأخيرة، ما أثر في حجم نمو الواردات الأمريكية إلى السوق السعودية وأبقاها في معدلاتها المتوسطة عند مستوى عشرة مليارات دولار».
    وتطرق مدير مكتب مجلس الأعمال السعودي الأمريكي إلى طبيعة واردات المملكة من أمريكا التي تشكل السيارات، والمعدات العسكرية الحجم الأكبر منها، مؤكدا أنها شهدت تراجعا تبعا لتراجع أداء الاقتصاد الأمريكي نفسه.
    وانتهى الصويلح للتأكيد أن نشاط التبادل التجاري بين المملكة وأمريكا لا يمكن قياسه في الفترة الحالية، لأنها فترة استثنائية من عمر الاقتصاد العالمي بشكل عام والاقتصاد الأمريكي على الخصوص بسبب الأزمة العالمية، وهو ما ذهب إليه أبو داهش أيضا.
    وأكد في هذا الصدد أن هناك مؤتمرا تجاريا بين رجال أعمال البلدين سيعقد على نطاق واسع في أبريل المقبل في مدينة شيكاغو الأمريكية، وأنه سيحث بشكل أساس فرصة الاستثمار المشترك بين القطاعين الخاصين في البلدين لتطوير مستوى التبادل التجاري وتحقيق معدلات نمو جديدة.
    وكانت وزارة الطاقة الأمريكية قد أفادت في تقرير نشر في آب (أغسطس) من عام 2009 ، أن واردات الولايات المتحدة من النفط الخام من السعودية انخفضت 37 في المائة في أيار (مايو) 2009 عما كانت عليه في الوقت نفسه منذ عام، إلى أدنى مستوى لها في عقدين.
    وجاء هذا التطور في حين بدأت تظهر آثار تخفيضات إنتاج «أوبك» وتراجع الطلب على النفط في الولايات المتحدة بسبب ضعف الأحوال الاقتصادية. وقالت إدارة معلومات الطاقة الذراع الإحصائية لوزارة الطاقة إن السعودية صدرت أقل قليلا من مليون برميل يوميا من النفط إلى السوق الأمريكية في أيار (مايو)، وهي أقل كمية صادراتا للشهر خلال 21 عاما.
    وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بأن مجمل واردات النفط الخام الأمريكي هبط في أيار (مايو) بمقدار 475 ألف برميل يوميا أو 5 في المائة عن الشهر السابق إلى 931. 8 مليون برميل يوميا وهو أقل مستوى منذ عام 1997. وانخفض مجمل واردات أيار(مايو) 733 ألف برميل يوميا أو 7.6 في المائة من 9.664 مليون برميل يوميا قبل عام. وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة أيضا أن واردات الولايات المتحدة من النفط الخام من نيجيريا هبطت إلى 552 ألف برميل من 851 ألف برميل يوميا في الشهر نفسه من عام 2008. وهبطت بالمثل الواردات من العراق إلى 254 ألف برميل يوميا من 583 ألف برميل يوميا ومن الجزائر إلى 126 ألف برميل يوميا من 440 ألف برميل يوميا.
    ويأتي هذا التذبذب في التبادل التجاري بين البلدين في وقت أكد فيه أيضا جوزيف كيني القنصل الأمريكي في الظهران في تصريحات أواخر عام 2009، أن أكثر من 300 من الشركات الأمريكية الجديدة دخلت السوق السعودية خلال العام الماضي، وقال خلال اللقاء الشهري لغرفة الشرقية الذي عقد في نادي رجال الأعمال: «دخول الشركات الأمريكية يدل على مدى الاهتمام الكبير الذي تجده السوق السعودية داخل الأوساط الاستثمارية في أمريكا، كما وقعت شركة أمريكية في النصف الثاني من عام 2009 على اتفاق لإنشاء قاعدة صناعية لتصنيع المنتجات الإلكترونية في المنطقة الشرقية».
    وأضاف «يوجد في السعودية 357 مشروعا أمريكيا سعوديا مشتركا باستثمارات تبلغ 82 مليار ريال»، مشيرا إلى أن هذا الاستثمار الضخم جعل أمريكا أكبر مستثمر في السوق السعودية، فضلا عن أنها أكبر شريك تجاري للسعودية في العام الماضي، حيث بلغت التجارة البينية بين البلدين أكثر من 193.3 مليار ريال، فيما ارتفعت واردات السعودية من أمريكا إلى 45.9 مليار ريال، في حين أن الصادرات السعودية إلى أمريكا استأثرت بنحو 147.4 مليار ريال، مؤكدا أن الشركات الأمريكية تتطلع إلى تعزيز شراكتها مع مشتركيها من رجال الأعمال وشركاتهم في مختلف المجالات الاقتصادية، واعدا بتذليل جميع الصعوبات التي تواجه رجال الأعمال خاصة التأشيرات، وأضاف : «هناك مشكلات شخصية للبعض وهذه يتم حلها بالاتصال المباشر».
    ووفق المعلومات الصادرة عن مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات فينشرة التبادل التجاري بين المملكة وشركائها التجاريين الرئيسيين خلال الفترة من 1998 إلى 2007م) فقد سجلت تجارة المملكة مع دول العالم تطورا كبيرا خلال عشرة أعوام بلغت نسبته 64.1525 في المائة.
    وأكدت النشرة أن المملكة سجلت فائضا في الميزان التجاري للمملكة خلال تلك الفترة ارتفع من 32 مليارا و991 مليون ريال عام 1998 إلى 536 مليارا و315 مليون ريال عام 2007م.
    وقالت النشرة « إنه خلال تلك الفترة بلغت أعلى قيمة لصادرات المملكة 874 مليارا و 403 ملايين ريال عام 2007 فيما كانت أقل قيمة للصادرات 145 مليارا و388 مليون ريال عام 1998 بسبب تدني أسعار النفط في ذلك العام».
    وبينت النشرة أن أهم الدول التي صدرت لها المملكة عام 2007 كانت على التوالي: الولايات المتحدة ، واليابان، وكوريا الجنوبية، والهند، والصين الشعبية، وسنغافورة، وتايوان، الإمارات العربية المتحدة، والبحرين، وهولندا.
    ومثلت قيمة الصادرات إلى تلك الدول ما نسبته 72 في المائة من إجمالي قيمة صادرات المملكة، فيما كانت أهم السلع الوطنية المصدرة عام 2007 هي زيوت النفط الخام ومشتقاتها، اللدائن ومصنوعاتها مثل البولي إيثيلين والبوليمرات وغيرها، ومنتجات كيماوية عضوية مثل الإيثيلين الجلايكول، والبيوتال الأثير الثلاثي الميثيل، وسماد اليوريا، وكوابل وموصلات كهربائية.
    وفي المقابل بلغت أعلى قيمة لواردات المملكة خلال تلك الفترة 338 مليار و88 مليون ريال عام 2007 فيما بلغت أقل قيمة للواردات خلال الفترة نفسها 104 مليارات و980 مليون ريال خلال عام 1999م .
    وتعد الولايات المتحدة الأمريكية، والصين الشعبية، وألمانيا، واليابان، وإيطاليا، وكوريا الجنوبية، والمملكة المتحدة، والهند، وفرنسا، والإمارات العربية المتحدة من أهم الدول التي استوردت منها المملكة عام 2007 حيث بلغ إجمالي واردات المملكة من تلك الدول ما نسبته 63 في المائة من إجمالي الواردات.
    أما أهم السلع التي استوردتها المملكة عام 2007 فكانت: سيارات خصوصي، وشعير، وأدوية بشرية، وسيارات شحن صغيرة وكبيرة، وأجهزة هاتف للشبكات الخلوية، وقطع غيار طائرات عادية أو عمودية، وقطع غيار سيارات، وأقطاب من نحاس نقي غير مشغول، وسفن قطر وسفن دافعة، وحنفيات، وأنابيب ومواسير للاستخدامات البترولية، وسبائك ذهب.
     

حقوق التأليف والنشر © غرفة الشرقية